ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

197

المقتطف من أزاهر الطرف

الطبقة الثانية : من الحكايات المتوسطة « 1 » ا ، ب خالد بن برمك : وزير المنصور قال لابنه يحيى « 2 » : إنك ستدفع إلى ما دفعت إليه ، فخذ أصلا تبنى عليه . لما تمكّنت حالي في وزارة المنصور رفعت له مطالب / لأقوام من أهل الدين والعلم ، فقطّب ولم يجاوبنى . فلما كان من الغد ، رفعت له فوائد في البلاد . تجمع منها مال كثير ، فاستوفى قراعتها وانبسط ، وجاوب على كل حرف منها ، وعاد إلى أحسن ما كان عليه ، وهداني إلى الطريق في خدمته . ا ، ب ابنه يحيى « 3 » كان ينهى ابنه جعفرا عن مداخلة الرشيد ومنادمته ، ويقول له من خدم الملوك في الأعمال والأموال لا ينادمهم حتى أنه قال ذلك للرشيد . وكان في كلامه : يا أمير المؤمنين ، إني أكره مداخل جعفر معك ، لست آمن أن ترجع العاقبة علىّ منك في ذلك . ولما أعيته الحيلة فيه كتب إليه إني قد أهملتك حتى يعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت أخشى أن تكون التي ليست لها لعا . ا ، ب الفضل بن الربيع « 4 » استوزره الرشيد بعد نكبة البرامكة ، وجعل له أمر ابنه الأمين في حياته ، فاستولى عليه بعد وفاته ، وأكد العداوة بينه وبين أخيه المأمون . فلما استولى المأمون على الخلافة اختفى الفضل ، ثم وقع عليه فعفا عنه ، لكنه قصد تعنيته ، فكان يجلسه في أحط المراتب . واحتاج إلى وزير المأمون أبى عباد ، فكلمه فارتج عليه فقال له أبو عباد : بهذا اللسان خدمت خليفتين . فقال انا تعوّدنا أن نسأل / لا أن نسأل .

--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين من ب . ( 2 ) في ب : يحيى بن خالد . ( 3 ) في ب : يحيى بن خالد . ( 4 ) أبو العباس الفضل به الربيع ، وزر للرشيد ثم للأمين . توفى عام 108 ه . وعمره ثمان وستون سنة .